أعمال
مقدمة لسفر أعمال الرسل

كاتب سفر أعمال الرسل هو لوقا، وهو من أصل أممي، وقد كتبه إلى رجل أممي آخر اسمه ثاوفيلس، ويعتبر هذا السفر تكملة لإنجيل لوقا. وهو يسجل بعض أعمال الروح القدس التي عملها من خلال بعض الرسل ومن خلال الكنيسة على مدى حوالي 30 سنة منذ صعود المسيح وحتى سجن بولس في روما.

وابتداء من العدد الأول وحتى نهاية السفر يتكلم الكاتب عن جميع ما ابتدأ يسوع يفعله ويعلم به (أعمال 1:1). فهو يبدأ بظهوراته بعد قيامته على مدى 40 يوما، ثم صعوده إلى السماء. ويصف الأحداث التي قادت إلى وجود نحو مئة وعشرين معا (أعمال 15:1) وامتلائهم بالروح القدس في يوم الخمسين الذي يعتبر إتمام لنبوة يوئيل 28:2-32. ويسجل سفر الأعمال استمرار أعمال الرب، ليس على الأرض في شكل جسدي ولكن في الروح ساكنا داخل المؤمنين به إذ أصبحوا شهودا له أمام جميع الشعوب (أعمال 8:1). إنه هو الذي سكب هذا الذي أنتم الآن تبصرونه وتسمعونه (أعمال 33:2). وفي نهاية الأصحاح الثاني، كان الرب كل يوم يضم إلى الكنيسة الذين يخلصون (أعمال 47:2).

وخلال الثلاثين سنة الأولى للكنيسة كما هي مسجلة في سفر الأعمال، نجد أنه في كل مرة يعترف شخص بالمسيح ويؤمن به كان هذا الشخص يعتمد بحسب ما أوصى به يسوع قبل صعوده مباشرة (متى 18:28-20؛ مرقس 16:16؛ أعمال 38:2-41؛ 12:8-13،36،38؛ 18:9؛ 47:10-48؛ 15:16،33؛ 8:18؛ 5:19).

والأصحاحات الاثني عشر الأولى من هذا السفر تركز على الرسول بطرس والكنيسة في أورشليم والسامرة واختبارات بطرس المميزة مع الأمم الذين أصبحوا مؤمنين. وابتداء من موت استفانوس، حدث اضطهاد شديد على المسيحية. وكان شاول الطرسوسي أحد القادة البارزين لهذا الاضطهاد، لكنه بعد تجديده خصص حياته للمسيح وجال مبشرا بالمسيح في كل أنحاء العالم وأصبح يعرف بالرسول بولس. وقد جعل مركزه الرئيسي في إنطاكية، وهي مدينة أممية أصبحت مركزا للكرازة في العالم. ويأتي وصف أحداث رحلات بولس التبشيرية الثلاث في أعمال 13 - 26:21. ويختتم السفر بسجن بولس في روما.

ويبرز في هذا السفر تعبير "الكلمة" بالإشارة إلى كتابات العهد القديم، وإلى شهادة المسيحيين، وإلى يسوع الكلمة الحي (أعمال 41:2؛ 4:4،29،31؛ 2:6،4،7؛ 4:8،14،25؛ 36:10-37،44؛ 1:11،16،19؛ 24:12؛ 5:13،7،26،44، 46،48-49؛ 3:14،25؛ 7:15،35-36؛ 6:16،32؛ 11:17،13؛ 11:18؛ 10:19،20؛ 32:20). ويشار إلى الروح القدس الذي هو مصدر القوة الروحية داخل المؤمن أكثر من 40 مرة، مالئا، ومرشدا، ومعضدا لكل مسيحي. ويأتي ذكر الصلاة أكثر من 30 مرة.

في أول ثلاثين سنة من تاريخ الكنيسة، نتعلم أهمية كلمة الله، والصلاة، وحضور الروح القدس وقوته في حياة كل مؤمن.

كما أن هذا السفر لا يتجاهل أو يقلل من شأن ذلك الكائن الخارق للطبيعة الذي هو الشيطان (أعمال 3:5)، فهو عدو المسيح، والمشتكي على الإخوة (رؤيا 10:12)، والمخادع الذي لا يكف عن محاولاته لإعاقة تقدم الإنجيل.