كولوسي
مقدمة لسفر كولوسي

كانت مدينة كولوسي تقع على الطريق التجاري الذي يربط بين أفسس وطرسوس ثم يتجه إلى سوريا.

ويدعو بولس المسيحيين في كولوسي قديسين كما يشير إليهم كإخوة مؤمنين (كولوسي 2:1). وكلمة إخوة من الكلمات المحببة لدى الرسول بولس إذ يستخدمها في رسائله أكثر من 100 مرة.

وفي حدود معرفتنا، لم يذهب بولس إلى كولوسي، إنما أبفراس هو الذي خدم في هذه المدينة (كولوسي 7:1).

والغرض الرئيسي من هذه الرسالة هو تأكيد الحقيقة بأن الآب قد سر بأن يعطي المسيح الأولوية المطلقة على كل شيء: فإنه فيه خلق الكل ... وهو رأس الجسد الكنيسة ... لكي يكون هو متقدما في كل شيء ... فيه سر أن يحل كل ملء ... وأن يصالح به الكل لنفسه عاملا الصلح بدم صليبه (كولوسي 16:1-20).

كانت الكنيسة في كولوسي تواجه بعضا من المشاكل التي تواجه العديد من الكنائس اليوم. فإن بعض اليهود كانوا يريدون أن يحفظوا الناموس، بينما كان لدى بعض اليونانيين أفكارا تشبه فلسفات "الفكر الأعلى" و "العصر الجديد" - إلى حد عبادة الملائكة كوسائط بين الله والناس. ولذلك فإن بولس وسط هذا كله قصد أن يؤكد على كفاية المسيح، فكتب لهم قائلا: انظروا أن لا يكون أحد يسبيكم بالفلسفة وبغرور باطل حسب تقليد الناس حسب أركان العالم وليس حسب المسيح (كولوسي 8:2-9).

بعد ذلك أوضح لهم بولس كيف أن علامة الختان في العهد القديم قد استبدلت بالمعمودية: مدفونين معه في المعمودية التي فيها أقمتم أيضا معه (لحياة جديدة) بإيمان عمل الله الذي أقامه من الأموات (كولوسي 12:2). فإن جميع الفرائض الموسوية القديمة قد تمت في المسيح.

بعد ذلك يأتي التعبير العملي عن الحياة الجديدة في المسيح والتزامنا بأن نميت أعضاءنا التي على الأرض [أي الرغبات الشريرة لطبيعتنا الأرضية] (5:3).