جامعة
مقدمة لسفر الجامعة

الكلمة اليونانية التي ترجمت إلى "الجامعة" تعني "الواعظ"، أو الشخص الذي يخاطب جمعا من الناس. ويشير الكاتب لنفسه بأنه ابن داود، الملك في أورشليم (جامعة 1:1)، ونقرأ: أنا الجامعة كنت ملكا على إسرائيل في أورشليم (جامعة 12:1). وقد ذكر سليمان 27 إنجازا أنجزه في حياته، قائلا: ومهما اشتهته عيناي لم أمسكه عنهما (جامعة 10:2). وخلال هذه الفترة انتهك كلمة الله بإرادته إذ أكثر لنفسه الخيل والأموال والنساء وأقر بأنه لم يمنع قلبه من كل فرح (جامعة 10:2؛ تثنية 16:17-17). وبعد ذلك اعترف قائلا: ثم التفت أنا إلى كل أعمالي التي عملتها يداي وإلى التعب الذي تعبته في عمله فإذا الكل باطل وقبض الريح.. فكرهت الحياة لأنه رديء عندي العمل الذي عمل تحت الشمس لأن الكل باطل وقبض الريح (جامعة 11:2-17). وقد تكرر استخدام العبارة: الكل باطل - فالإنجازات، والملذات، والثروة - كانت مثل البخار عديمة الجدوى (جامعة 1:1-11).

لقد التفت سليمان إلى حياته فوجدها أسوأ مثال يحتذي به. وقد اعترف بأنه سلك بحسب الحكمة، ولكن بالانفصال عن الله؛ وبحسب العلم ولكن ليس بحسب كلمة الله. وهذا يعتبر انتهاكا مباشرا لمسئوليات الملك أمام الله (تثنية 17:17-20).

كانت موارد سليمان غير محدودة، إذ كانت له ثروة واسعة وسلطة عظيمة. ولكن بانتهاء ملكه الذي استمر 40 سنة، كانت الحكومة قد فسدت وكان الشعب على وشك الثورة إذ أرهقته الضرائب الباهظة.

وبعد أن عاش حياته هباء، اعترف سليمان بأنه من الغباء أن يظن الإنسان أنه يستطيع أن يحقق السعادة والشبع بمجهوداته الشخصية وقدراته ومهاراته وطموحاته - ولكن سعادة الإنسان الحقيقية تكمن في خضوعه لكلمة الله، وقد وصف نفسه بأنه ملك شيخ جاهل (جامعة 13:4).

وقد أدرك سليمان أن الخطاة أغبياء. ولكن لاحظ أن حتى المتدينين يدخلون إلى بيت الرب بغير وقار، ويتلون صلوات طويلة لا تنبع من القلب، وينذرون نذورا سرعان ما ينسونها (جامعة 1:5-7).

فاستنتج سليمان أنه مهما كثرت مواهب الإنسان وقدراته وإمكانياته والفرص المتاحة له وممتلكاته فإنها لا تعطيه الشبع الحقيقي لأن الإنسان دائما يريد المزيد (جامعة 10:5-20؛ 1:6-9). لأن جميع الأِشياء هي ملك لله ولا يمكن أن تجلب السعادة الحقيقية إلا إذا استخدمت لمجده وتكريمه - فليس للحياة سوى غرض واحد، وهو الاستعداد للأبدية - وسيأتي يوم فيه يصحح الرب جميع الأوضاع الخاطئة (جامعة 12:8-13؛ 14:12).

عندما قال سليمان: افرح أيها الشاب في حداثتك، وليسرك قلبك في أيام شبابك، واسلك في طرق قلبك وبمرأى عينيك (جامعة 9:11)، فهو إنما كان يصف بالضبط ما فعله هو. وإذا اكتفينا بهذا الجزء من القول فإننا نظن أنه يشجع الشباب أن يضربوا بالحذر عرض الحائط وأن يجعلوا الهوى والمتعة غايتهم. ولكنه أضاف قائلا: واعلم أنه على هذه الأمور كلها يأتي بك الله إلى الدينونة (جامعة 9:11؛ أيضا 6:8؛ 13:4).

إن الرسالة الأساسية لهذا السفر هي الدعوة لاكتشاف حكمة الإنسان الحقيقية التي تكمن في مخافة الرب. فاذكر خالقك في أيام شبابك [أنك لست ملك نفسك بل ملكه هو الآن].. لأن الله يحضر كل عمل إلى الدينونة على كل خفي إن كان خيرا أو شرا (جامعة 1:12،14).