حزقيال
مقدمة لسفر حزقيال

نشأ حزقيال تحت تأثير إرميا النبي ويوشيا آخر الملوك الأتقياء على يهوذا. فلقد ملك بعد يوشيا أبناؤه الأشرار الذين أعادوا عبادة البعل والعشتاروث إلى أورشليم.

وقد اختار الشعب يهوآحاز ابن يوشيا ليكون ملكا عليهم (2 ملوك 30:23-33)، ولكن لم تمض سوى ثلاثة شهور إلا وكان فرعون نخو قد أخذه مقيدا إلى مصر (إرميا 10:22-12) وأقام ابنا آخر من أبناء يوشيا، وهو ألياقيم، ملكا. وقد غير فرعون اسم ألياقيم إلى يهوياقيم (2 ملوك 34:23-36) وكان يهوياقيم خاضعا لفرعون نخو حوالي أربع سنوات (إرميا 2:46). وبعد أن هزم نبوخذنصر ملك مصر في قرقميش، دخل بعد ذلك أورشليم وأخضع يهوياقيم لسيطرته (2 ملوك 1:24). في ذلك الوقت أخذ نبوخذنصر دانيال، ورفقاءه الثلاثة، وسبايا كثيرين غيرهم إلى بابل (دانيال 1:1-3،6).

بعد ثلاث سنوات تمرد يهوياقيم على السلطة البابلية فهو إما أنه مات أو اغتيل. هذا حدث بعد حصار نبوخذنصر لأورشليم، ولكن قبل أن يؤخذ يهوياقيم إلى بابل (2 أخبار 6:36). بعد ذلك أصبح يهوياكين (ويدعى أيضا يكنيا أو كنيا) ابن يهوياقيم ملكا وكان عمره 18 سنة (1 أخبار 16:3-17؛ إرميا 24:22؛ 1:24؛ 20:27؛ 4:28؛ 1:37). وقد اتبع سياسة أبيه الشريرة (2 ملوك 9:24) ونال لعنة من الرب أدت إلى شطبه من سلسلة نسب المسيا (إرميا 30:22). هذا حدث بعد ثمان سنوات من أخذ دانيال إلى بابل.

في ذلك الوقت الحرج من تاريخ إسرائيل، كان الرب قد وضع نبيه إرميا في أورشليم. وكان حزقيال موجودا في تل أبيب على نهر خابور -وهو قناة للري تأخذ مياهها من نهر الفرات عند مدينة نيبور وتحملها على شكل نصف دائرة واسعة عبر البلاد إلى أن تعود وتلتقي بالفرات.

وقد عين نبوخذنصر صدقيا، ثالث أبناء يوشيا، حاكما على يهوذا. وبعد تعيينه بحوالي 10 سنوات تمرد هو أيضا على نبوخذنصر، الذي بعد ذلك اقتحم أورشليم وهدم أسوارها ودمر الهيكل (2 ملوك 18:24-21:25؛ 2 أخبار 11:36-21).

والجوهر الأساسي لنبوة حزقيال يقع في أربعة أجزاء: الأول يسجل دعوته للنبوة وهو في سن الثلاثين بعد سبيه بخمس سنوات (قارن حزقيال 21:33؛ 1:40؛ 1:29)، والرؤيا العجيبة التي تبين كيف أن الله يدير شئون العالم (أصحاح 1-3). يلي هذا إعلان دينونة الله على أورشليم وعلى شعب العهد بسبب خطاياهم التي أدت إلى دمار مملكة يهوذا (أصحاح 4-24).

وبعد خراب أورشليم ودمار الهيكل، نطق حزقيال بالدينونة على الأمم الوثنية المحيطة (أصحاح 32:25) وعلى إسرائيل (أصحاح 33-34). بعد ذلك رأى حزقيال رؤية مجيدة عن الهيكل المستقبلي وعن رد إسرائيل (أصحاح 35-48).

والفكرة الأساسية في هذا السفر هي: " يعلمون أني أنا الرب"، وقد جاءت هذه العبارة أكثر من 60 مرة.