يوحنا
مقدمة لسفر يوحنا

يقدم لنا إنجيل يوحنا الرب يسوع كالكلمة الأزلي الأبدي الذي صار إنسانا: في البدء [قبل كل الأزمنة] كان الكلمة [المسيح]، وكان الكلمة عند الله، وكان الكلمة الله (يوحنا 1:1).

ولا توجد في هذا الإنجيل سلسلة نسب، ولا مجوس يسألون أين هو المولود ملك اليهود؟ (متى 2:2)، ولا ملائكة تظهر للرعاة لكي يأتوا ويسجدوا للمخلص الذي ولد في بيت لحم.

وإنما إنجيل يوحنا يصور يسوع كمن هو مساوٍ لله الآب (يوحنا 19:5-29): في أعماله (يوحنا 19:5)؛ وفي معرفته بكل شيء (يوحنا 20:5)؛ وفي استحقاقه للإكرام (يوحنا 23:5)؛وفي إعطائه الحياة الأبدية (يوحنا 24:5-25)؛ وفي أن له حياة في ذاته (يوحنا 26:5)؛ وفي إجرائه للدينونة (يوحنا 22:5،27)؛ وفي قدرته أن يقيم الأموات (يوحنا 21:5،28-29).

قال المسيح أيضا: قبل أن يكون إبراهيم، أنا كائن [أي أنا هو] (يوحنا 58:8)، معلنا أنه هو أهيه [أي أنا هو] الأزلي المذكور في العهد القديم (خروج 14:3). وفي هذا الإنجيل نسمع يسوع قائلا: أنا والآب واحد (يوحنا 30:10). وهنا أيضا يشهد قائلا: الذي رآني فقد رأى الآب (يوحنا 9:14). وهو يتكلم أيضا عن المجد الذي كان له عند الآب قبل كون العالم (يوحنا 5:17).

ويعلن يوحنا أيضا عن يسوع أنه حمل الله المذكور في النبوات الذي يرفع خطية العالم (يوحنا 29:1؛ إشعياء 7:53)؛ وأنه خبز الحياة الذي يشبع النفس الجائعة إلى الأبد (يوحنا 31:6-58)؛ ونور العالم الذي ينير ظلمة الخطية؛ ومخلص العالم (يوحنا 12:8)؛ والراعي الصالح الذي يعتني بخرافه (يوحنا 11:10-15)؛ وهو القيامة والحياة الذي يغلب الموت ويعطي الحياة الأبدية (يوحنا 25:11-26).

إنه مملوء نعمة وحقا - فهو النعمة المتناهية من أجل فدائنا، وهو مصدر كل حق كي يعلن الله لنا (يوحنا 14:1)؛ إن يسوع هو الطريق والحق والحياة، ليس أحد يأتي إلى الآب إلا به (يوحنا 6:14). وأتباعه يتطهرون ويتقدسون بسبب الكلام الذي يكلمهم به (يوحنا 3:15؛ 17:17). وقد قال لليهود الذين آمنوا به: إن ثبتم في كلامي فبالحقيقة تكونون تلاميذي، وتعرفون الحق والحق يحرركم (31:8-32).

ويقول للعالم "المتدين" الهالك: أنتم من أب هو إبليس وشهوات أبيكم تريدون أن تعملوا (يوحنا 44:8).

إن إنجيل يوحنا إنجيل شامل، وموجه ليس إلى اليهود فقط بل إلى كل الجنس البشري. وقد كتب لكي تؤمنوا أن يسوع هو المسيح ابن الله ولكي تكون لكم إذا آمنتم حياة باسمه (31:20).