يونان
مقدمة لسفر يونان

عاش يونان في عصر الملك يربعام الثاني وقد كان عصرا مزدهرا ولكنه في نفس الوقت عصرا شريرا. وقد كان يونان نبيا معروفا في مملكة إسرائيل الشمالية. وقد أنبأ بالانتصار العسكري العظيم الذي حققه الملك يربعام الثاني ضد الآراميين (السوريين) (2 ملوك 25:14).

وسفر يونان هو السرد التاريخي لإرسالية النبي إلى أهل نينوى، وهم من ألد أعداء بني إسرائيل، لكي ينذرهم بالهلاك. وقد رفض يونان أن ينفذ أمر الرب؛ ولكن بعد سلسلة من الأحداث المثيرة، أطاع على مضض. غير أنه لم يكن سعيدا عندما تاب ملك نينوى وشعبها توبة صادقة، وكانت النتيجة أن الرب في رحمته سحب دينونته.

هذا السفر يبين إشفاق القاضي الأعلى للكون على جميع الذين يتوبون ويرجعون عن خطاياهم.

وقد قارن الرب يسوع بين توبة شعب نينوى الوثني، والذي لم يكن يعرف سوى القليل جدا عن الله، وبين غلاظة قلوب اليهود المتدينين في أيامه، والذين كانوا يعرفون الكثير عن كلمة الله. لقد تاب أهل نينوى بعد رسالة يونان الوحيدة. ولكن معظم "القادة الدينيين" في إسرائيل رفضوا أن يتوبوا حتى بعد أن شاهدوا المعجزات والأقوال العديدة التي قدمها الرب يسوع. رجال نينوى سيقومون في الدين مع هذا الجيل ويدينونه لأنهم تابوا بمناداة يونان، وهوذا أعظم من يونان ههنا! (متى 41:12).

وقد قال يسوع أن يونان يرمز إلى قيامته: لأنه كما كان يونان في بطن الحوت ثلاثة أيام وثلاث ليال هكذا يكون ابن الإنسان في قلب الأرض ثلاثة أيام وثلاث ليال (متى 39:12-41؛ لوقا 29:11-32). وعلى ما يبدو أن الرب قد استخدم الحوت الضخم لكي يبين لأهل نينوى الوثنيين أنه هو الله الواحد الحقيقي الذي يسيطر على الطبيعة وأيضا على شئون الناس. فبدون معجزة كان هؤلاء الأمم الوثنيين غير المؤمنين سيتجاهلون يونان ورسالته.

إن دينونة الله أكيدة سواء كان لدينا القليل أو الكثير من المعرفة عنه وعن كلمته. فكل الذين لا يتوبون ولا يقبلون المسيح مخلصا لهم وربا على حياتهم فإن مصيرهم هو الهلاك الأبدي (يوحنا 6:14؛ أعمال 12:4).