مراثي إرميا
مقدمة لسفر مراثي إرميا

يعبر سفر مراثي إرميا عن الحزن العميق بسبب دمار مملكة يهوذا ومدينة أورشليم المختارة من الله، والتي حاول إرميا بكل الطرق أن ينقذها.

كان إرميا يعرف النتائج الحتمية للعصيان: لأن الرب قد أذلها لأجل كثرة ذنوبها؛ ذهب أولادها إلى السبي قدام العدو ... ولكن هذا حدث من أجل خطايا أنبيائها [أي أنبيائها الكذبة] وكهنتها السافكين في وسطها دم الصديقين (مراثي 5:1؛ 13:4).

لذلك أخذ الرب على عاتقه أن يدمر أورشليم تماما: أتم الرب غيظه؛ سكب حمو غضبه وأشعل نارا في صهيون فأكلت أسسها (مراثي 11:4؛ أيضا 1:2-12). وكانت النتيجة أن تعرضت أورشليم لأهوال الحرمان والمرض والألم والجوع (مراثي 19:2؛ 10:4). أكثر من 30 مرة في هذه الأصحاحات القصيرة يذكرنا بأن: الرب سكب غضبه ... أشعل نارا ... قتل ولم يشفق (مراثي 11:4؛ 43:3) - غير تارك أي مجال للشك من جهة من الذي أخرب مملكتهم.

فمن الواضح أن الدمار الذي لحق بهم هو من الرب نفسه كما سبق وأنبأ موسى (تثنية 63:28-65). ولكن النبي كان واثقا تماما في رحمة الرب وإشفاقه وأنه سيرد شعبه مرة أخرى - لأن السيد لا يرفض إلى الأبد (مراثي 31:3-32؛ أيضا 22:4).

غير المؤمن لا يستطيع أن يرى من سقوط الدول سوى نتيجة للظروف البشرية. ولكن لا نجد في أي مكان آخر كما في كتابات إرميا هذا الحق الأساسي واضحا وهو أن سقوط الدول يحدث بسبب إغفالهم لسماع كلمة الرب ... لأن شعبي عمل شرين: تركوني أنا ينبوع المياه الحية لينقروا لأنفسهم آبارا، آبارا مشققة لا تضبط ماء (إرميا 4:2،13).

هذا السفر الحزين لا يزال يُقرأ في التاسع من شهر آب (يقابل شهري يوليو وأغسطس) من كل سنة في المجامع في كل أنحاء العالم إذ ينوح اليهود على دمار الهيكل ليس مرة واحدة بل مرتين - في سنة 586 ق.م.، وفي سنة 70 م.