مرقس
مقدمة لسفر مرقس

كتب متى - اليهودي - إنجيله إلى اليهود، ولكن يوحنا مرقس (أعمال 12:12) كتب أساسا إلى الرومان. واسم يوحنا يشير إلى أصله اليهودي، ولكن الاسم اللاتيني مرقس ربما يشير إلى أنه حاصل على الجنسية الرومانية. ولا يعرف شيء عن أبيه. ويرجح أن يوحنا مرقس كتب إنجيله في روما أثناء السجن الأول أو الثاني للرسول بولس (فليمون 24:1؛ 2 تيموثاوس 8:1؛ 11:4). ولذلك، فعلى عكس متى الذي لم يقدم شرحا للعادات اليهودية، فإن مرقس شرح العديد من العادات اليهودية التي قد تكون غير مألوفة لدى القارئ غير اليهودي (مرقس 18:2؛ 3:7-4؛ 12:14؛ 42:15). وقد قدم تعريفا للأسماء الجغرافية الفلسطينية والحياة النباتية (5:1،13؛ 13:11؛ 3:13)، وقيمة العملات اليهودية بالمقابلة مع النقود الرومانية (42:12). وأيضا نظرا لأن الرومان يحبون القوة ولا يهتمون كثيرا بالتعليم، فإن هذا السفر مليء بالأحداث - فهو يصف تفصيليا 20 معجزة على الأقل من معجزات الرب يسوع.

ويسجل مرقس في مناسبات عديدة مشاعر الرب يسوع وردود أفعاله: فنظر حوله إليهم بغضب حزينا على غلاظة قلوبهم (5:3؛ أيضا 34:7؛ 12:8).

والغرض الرئيسي من إنجيل مرقس هو إثبات ألوهية يسوع كابن الإنسان وابن الله ومخلص المؤمنين التائبين. إن يسوع أكثر من مجرد إنسان عظيم، هذا ما نقرأه في افتتاحية الإنجيل: بدء إنجيل يسوع المسيح ابن الله (مرقس 1:1). وقد أثبت مرقس ذلك بأن أظهر السلطان الذي مارسه يسوع على الشياطين وعلى المرض وعلى الموت وعلى العناصر.

وتأتي عبارة ابن الله خمس مرات في هذا الإنجيل (مرقس 1:1؛ 11:3؛ 7:5؛ 61:14؛ 39:15). وقد سجل مرقس كلام الآب عند معمودية الرب وعلى جبل التجلي مشيرا إلى يسوع باللقب ابني الحبيب (مرقس 11:1؛ 7:9).

وقدم مرقس أيضا الرب يسوع كالخادم الكامل والعامل لحساب الله. وتتضح الإرسالية الهامة للرب يسوع كخادم لله في بعض الكلمات مثل "في الحال" و "للوقت" التي تستخدم أكثر من 40 مرة. لأن ابن الإنسان أيضا لم يأت ليخدم بل ليخدم وليبذل نفسه فدية عن كثيرين (مرقس 45:10).

ولا أحد يهتم بسلسلة نسب خادم، لذلك لم يذكر مرقس شيئا عن نسب يسوع. ولا يوجد ذكر لملائكة تعلن ميلاده، ولا مجوس يبحثون عن الملك، ولا عن حكمته التي أدهشت أساتذة اللاهوت عندما كان في الثانية عشر من عمره. وعلى عكس متى، فإن مرقس لم يسجل الموعظة العظيمة على الجبل ومعظم أمثال الرب يسوع حيث أن الخدام لا يشتهرون بما يقولون ولكن بما يفعلون.

لم يكن مرقس واحدا من الاثني عشر رسولا ولكنه كان شابا مسيحيا يعيش في أورشليم. وأمه مريم كانت أيضا مسيحية، وكانت الكنيسة الأولى تجتمع عادة في بيتها (مرقس 51:14-52؛ أعمال 12:12-13).

وكان برنابا المرسل - وهو لاوي من قبرص - هو خال مرقس (أعمال 36:4؛ كولوسي 10:4). وقد رافق مرقس بولس وبرنابا في رحلتهما المرسلية الأولى ولكنه عاد إلى بيته قبل إتمامها (أعمال 25:12؛ 2:13-5،13). ولذلك رفض بولس صحبة مرقس في رحلته المرسلية الثانية (أعمال 37:15-38). ولكن في وقت لاحق، كتب بولس قائلا: خذ مرقس وأحضره معك لأنه نافع لي للخدمة (2 تيموثاوس 11:4). وقد ذهب مرقس أيضا مع بطرس إلى بابل (1 بطرس 13:5).