متى
مقدمة لسفر متى

كاتب إنجيل متى هو رجل يهودي كان يشغل منصبا هاما ومربحا كجامع للجزية في الحكومة الرومانية، ولكن يسوع قال له اتبعني (متى 9:9)، فأدرك أن الأرباح المادية لا يمكن أن تقارن بالقيمة الأبدية للفرص التي لا يتيحها إلى يسوع وحده.

وقد كتب متى أساسا إلى اليهود، واقتبس من جميع أسفار العهد القديم تقريبا. وقد استخدم أكثر من 100 اقتباسا مباشرا وغير مباشر من الناموس والأنبياء والمزامير. وقد كان هدف متى هو تأكيد الحقيقة أن يسوع هو المتمم لجميع النبوات المعطاة لإسرائيل بشأن المسيا الملك. ولذلك فإن العبارة "لكي يتم ما قيل" تتكرر 13 مرة في إنجيل متى (22:1؛ 15:2،17،23؛ 14:4؛ 17:8؛ 17:12؛ 14:13،35؛ 4:21؛ 56:26؛ 9:27،35).

وحيث أن رغبة كل يهودي كانت مركزة في المسيا الموعود به وملكوته، فلقد استخدم متى عبارة "ملكوت السموات" 33 مرة وسجل سبعة أمثال تبدأ بالعبارة "يشبه ملكوت السموات" (متى 24:13،31،33،44،45،47،52). والأمثال والتعاليم من الصفات البارزة في إنجيل متى لأن الشعب يريد أن يسمع ماذا سيقول الملك.

وقد سجل متى أيضا 23 معجزة كدليل على أن يسوع هو المسيا. وآخر هذه المعجزات هي معجزة ذبول شجرة التين، وهي ترمز إلى القضاء على إسرائيل - وتخبرهم بأن ملكوت الله سوف ينزع منهم (متى 43:21).

ويقدم متى الهدف من إنجيله في الكلمات الافتتاحية: كتاب ميلاد يسوع المسيح ابن داود ابن إبراهيم (1:1). والكلمات ابن داود ابن إبراهيم تأتي 10 مرات في إنجيل متى. فإن "ابن داود" تربط المسيح بالعرش، أما "ابن إبراهيم" فهي تربطه بالمذبح. يبدأ متى إنجيله بسلسلة نسب يسوع ويقودنا إلى ولادته المعجزية. وهذا كله كان لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل (متى 22:1؛ إشعياء 14:7). وقد حققت ولادته في بيت لحم نبوة ميخا بأن المسيا سوف يولد في مدينة داود (ميخا 2:5؛ أيضا لوقا 4:2).

وقد تتبّع متى سلسلة نسب يسوع من إبراهيم إلى داود، كدليل على أن يسوع قد تمم نبوات العهد التي أعطاها لهم الله (تكوين 1:12-3؛ 2 صموئيل 8:7-17). ثم استمرت السلسلة حتى يوسف الذي كان الأب الشرعي، مع أنه ليس الفعلي، للرب يسوع. ويؤكد إنجيل متى الولادة الطبيعية لكل ابن من أبيه من خلال تكرار كلمة "ولد" في جميع المراحل. أما في العدد 16 فإننا نلاحظ تغييرا واضحا إذ يقول: يوسف رجل مريم التي ولد منها يسوع (متى 16:1).

وقد كان السنهدريم يحتفظ بالسجلات المدنية حتى يستطيع اليهود أن يعرفوا سلسلة أنسابهم. ولكن أعداء المسيح لم يحاولوا أبدا أن ينقضوا دعواه بأنه من العائلة المالكة - ابن داود. فلو كان يوسف هو الأب الفعلي ليسوع، لما كان من حق يسوع أن يجلس على كرسي داود، لأن يوسف كان من يكنيا الذي حرمه الرب من أن يملك على إسرائيل (إرميا 23:22-30؛ أيضا 2 ملوك 8:24-15؛ 2 أخبار 8:36-10). ولكن مريم كانت من نسل ناثان، وهو ابن آخر من أبناء داود، والذي لم يكن من نسل يكنيا (لوقا 31:3؛ 2 صموئيل 15:5).