مزمور
مقدمة لسفر المزامير

سفر المزامير هو أكبر أسفار الكتاب المقدس. والروح القدس هو المؤلف الحقيقي الذي قاد داود لكتابة أكثر من 70 مزمورا. واشترك في كتابة باقي المزامير موسى وسليمان وآساف وإيثان وبنو قورح. ويوجد حوالي 50 مزمورا لا يُعرف من الذي كتبهم. وتشمل المزامير أغاني حمد وتسبيح من أجل رحمة الخالق ومحبته. وهي تبين كيف أن الله يعطي أهمية كبيرة لترنيمات الحمد التي نقدمها له. وعادة تتحول أفكار كاتب المزمور من الإحساس بالفشل إلى الإحساس بالفرح، ولكنها تختتم دائما بالتعبير عن الحمد والعرفان بالجميل لله.

وتتضمن أيضا المزامير صلوات لطلب الرحمة والعون وأيضا للتعبير عن الثقة والإيمان. ولكن من أوضح الأمور في المزامير هو التقدير العظيم للكتاب المقدس نفسه: قد عظمت كلمتك على كل اسمك (مزمور 2:138). والمزمور 119 مخصص بأكمله للتحدث عن عظمة أهمية الكتاب المقدس والذي يأتي أكثر من 170 مرة. وسفر المزامير يغطي جميع الأفكار الممكنة للشخص الذي يرغب في أن يعبد ويعظّم الآب السماوي العظيم والرب المخلص والروح القدس.

تشير مزامير عديدة إلى المسيا - من جهة ولادته، وحياته، وتسليمه، وصلبه، وقيامته، وصعوده. وبعد قيامته فتح المسيح أعين تلاميذه لكي يُظهر ذاته لهم في جميع ما هو مكتوب عنه في ناموس موسى والأنبياء والمزامير (لوقا 27:24،44)، أي العهد القديم بأكمله. ولذلك فإن الذين يقرأون فقط العهد الجديد لا تكون لديهم إلا معرفة محدودة عن المسيح وعن إرادته في حياتهم.

تقدِّم لنا المزامير مفاهيم عميقة عن العديد من التعاليم الأساسية في الكتاب المقدس، فهي تبين أن الله هو خالق الكون وكل ما فيه (مزمور 3:8-9؛ 1:90-2؛ 1:104-32)، وأنه يعلم جميع أفكارنا (1:139-18،23-24). والمزامير أيضا تضع خطا فاصلا واضحا بين الخطية والبر. فإن كلمة "بار" و "بر" تستخدم أكثر من 130 مرة. وتأتي كلمة "خطية" ومرادفاتها مثل "الإثم" و "الشر" أكثر من 90 مرة.

وتبين المزامير التي تتكلم عن دينونة الأشرار ما هي الخطية على حقيقتها - إنها التمرد على الله. فعندما قاد روح الله كتبة المزامير أن يتكلموا عن النقمة أو الدينونة التي ستقع على الأشرار، فلم يكن المقصود هو الانتقام الشخصي، وإنما المقصود هو توضيح مشيئة الله من جهة جميع المظالم، وهي أن الخطية لا بد أن تنال عقابها: لي النقمة أنا أجازي يقول الرب (رومية 19:12).

يأتي اسم "الرب" أكثر من 700 مرة في المزامير. بالإضافة إلى ذلك فإن كلمة "الله" تستخدم أكثر من 300 مرة. وبالمقابلة مع كمالات الله، فإن الإنسان يظهر أنه مولود بالخطية وأنه يحتاج إلى منقذ. وتتخلل المزامير العديد من الإشارات إلى الفادي والمنقذ والمخلص - المسيح.

ويقتبس بطرس من سفر المزامير في عظته في يوم الخمسين لكي يوضح أن يسوع هو المسيا (أعمال 25:2؛ مزمور 8:16-11).

إن الله يريدنا أن نسبحه بالترنيم - وأن نهتف له (مزمور 1:100) [والهتاف معناه عمل ضجة تعبيرا عن الفرح]. وتبدأ وتنتهي كل من المزامير الخمسة الأخيرة بكلمة " هللويا" [أي حمدا للرب].