نشيد الأنشاد
مقدمة لسفر نشيد الأنشاد

كاتب سفر نشيد الأنشاد هو سليمان (نشيد 1:1). وهو عبارة عن قصة حب جميلة تعبر عن رابطة الزواج الطاهرة المقدسة التي رسمها الخالق - ليكن الزواج مكرما عند كل واحد والمضجع غير نجس، وأما العاهرون والزناة فسيدينهم الله (عبرانيين 4:13).

ينظر معلمو اليهود إلى هذا السفر على أنه صورة للعلاقة بين الله وبين إسرائيل. ويعتقد العديد من القادة المسيحيين أنه يعبر عن المحبة الكائنة بين المسيح وكنيسته. فهو يعبر عن الأشواق التي في النفس المسيحية للوجود في محضر العريس السماوي، والاتحاد الثمين بين العروس والعريس - ملك الملوك ورب الأرباب. فهو يصور حقا الحب الروحي - أو العلاقة الروحية المقدسة بين الله وبين الذين يحبونه.

ويحكي سفر نشيد الأنشاد قصة حلم جميل حلمت به زوجة شابة عندما تأخر عريسها. فإن الحب الثمين بين الزوج وزوجته يعلي من شأن صفاتهما كليهما.

والقصة بأكملها تأخذ شكل الحلم. فإن الظروف مبهمة ولا تشبه ما يحدث في الحياة العادية. فالشوق والحيرة والبحث تمثل صور الأحلام. لقد كانت الزوجة نائمة في فراشها، ولكن أفكارها كانت ممتلئة من الزوج الغائب. طلبت من تحبه نفسي، طلبته فما وجدته (نشيد 1:3).

توجد صعوبات عديدة في التفسير الروحي لبعض هذه الأقوال، ولكن في الواقع توجد أيضا صعوبات في تفسير علاقة الكنيسة بالمسيح عريسها. فأحيانا يكون لدينا إحساس عميق بحضوره ولكن هذا الإحساس قد يزول بلا سبب. ومع ذلك فإن محبتنا له تتزايد إذ نستمر ننتظره مترقبين تلك اللحظة التي فيها ستقع عيوننا عليه: فإننا ننظر الآن في مرآة في لغز لكن حينئذ وجها لوجه، الآن أعرف بعض المعرفة ولكن حينئذ سأعرف كما عرفت (1 كورنثوس 12:13). إن أهمية هذا النشيد تتضح بطريقتين. أولا، أن الخالق الذي يتحكم في قلوب الملوك قاد جامعي الكتاب المقدس أن يضموا إليه هذا النشيد؛ وثانيا أن الرب نفسه قال إن كل الكتاب هو موحى به من الله ونافع للتعليم (2 تيموثاوس 16:3).